الشيخ محمد تقي الآملي

510

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

حيث إن الحدث لو كان متقدما على الوضوء الثاني فهو يكون بعد الوضوء الثاني على طهارة ، فلو كان الوضوء الثاني مقدما على الحدث فهو محدث ، غاية الأمر يكون الحدث على تقدير تقدمه متقدما على نحو خاص ، وهو وقوعه بين الوضوء الأول والصلاة الواقعة بعده ، لكنه أجنبي بالنسبة إلى حكم ما يراد من إتيانه فيما بعد ، وكيف كان فالحكم فيه هو الحكم في المتواردين ، فان كانا مجهولي التاريخ أو كان أحدهما معلوما يلحقه حكمه المتقدم في المسألة السبعة والثلاثين . وأما حكم الصلاتين في أنفسهما فهو حكم المعلوم بالإجمال . واعلم أن قاعدة باب العلم الإجمالي هو إجراء الأصل الحاكم في أحد أطرافه لو لم يكن له معارض وانحلاله به ، ومع معارضته يرجع إلى الأصل المحكوم بذاك الأصل لو كان جاريا في بعض الأطراف من دون معارض ، ومع معارضته بمثله وسقوطه بالمعارضة يرجع إلى الأصل المحكوم بذاك الأصل الساقط ، لو لم يكن له معارض . وهكذا إلى أن ينتهي إلى الأصل المثبت للتكليف في طرف والنافي له في طرف آخر ، فيرجع إليهما وينحل العلم الإجمالي بإجراء الأصل المثبت في بعض أطرافه ، ويجري النافي في الطرف الأخر بلا مانع عنه ، كما إذا علم بنجاسة أحد الكأسين الذين أحدهما مسبوق بالنجاسة ، مع الشك في بقاء نجاسته السابقة ، والأخر مسبوق بالطهارة ، فيجري استصحاب بقاء النجاسة في المسبوق منهما بها ، وينحلّ العلم الإجمالي ويرجع إلى استصحاب بقاء الطهارة في الأخر من غير معارض ، أو ينتهي إلى الأصل المثبت للتكليف في جميع الأطراف ، ويتنجز به المعلوم بالإجمال في أيّ طرف كان من الأطراف . والسرّ في انحلال العلم الإجمالي بالأصل المثبت الجاري في بعض أطرافه هو اشتراط تنجز المعلوم به ، بان لا يقوم في بعض الأطراف منجز آخر غير العلم الإجمالي ، بل كان هو العلة التامة لتنجز المعلوم به في كل طرف كان ، ومع قيام منجزّ آخر على بعض الأطراف يخرج العلم الإجمالي عن المنجزية ، ويرتفع المنع عن إجراء الأصل النافي في بعض أطرافه .